السيد محمد الصدر
186
ما وراء الفقه
التعذر فلا موجب لسقوط الحصص الباقية غير المتعذرة . وإذا دار الأمر بين هذين الفهمين لزم للمشهور أن يستدل على تعين الفهم الأول . لكي يتم فهم القاعدة أن مع صحة الفهم الثاني تكون الرواية أجنبية عن ذلك . وكذلك لو تردد الأمر بين الفهمين . إذ تكون الرواية بحمله بالنسبة إلى أي منهما . فلا تكون ظاهرة بالطريق الموصل إلى فهم القاعدة . نعم ، لو فهمنا الجامع بين الكلي والجزئي ، كما سبق أن حاوله البعض في النص السابق . أمكن التمسك بإطلاقها للجزئي للدلالة على القاعدة . إلَّا أننا سبق أن برهنا على تعذر ذلك عرفا وعقلا . فيتعين الإجمال ، أو الحمل على خصوص الكلي . وعلى كلا التقديرين لا يبقى مجال لاستفادة القاعدة . نعم ، لو كانت ظاهرة بخصوص الجزئي ، لكان الفهم المشهوري متعينا . إلَّا أننا يمكن أن ننكر ذلك لأنه لا يكون إلَّا بتقدير مضاف هكذا : لا يسقط الجزء الميسور بتعذر الجزء المعسور . بحيث تكون هاتان الصفتان صفة للجزء لا لأصل الواجب . بخلاف ما إذا حملناها على الكلي فإنهما تكونان صفة لأصل الواجب . الناحية الثالثة : أن نفهم من عدم السقوط المذكور في الرواية في قوله ( لا يسقط ) عدم سقوط الأمر الأصلي . لعدم وجود أمر آخر بالباقي ( الميسور ) في هذا النص بخلاف النص السابق الذي قال : فأتوا منه ما استطعتم . إذن فلا يجب الإتيان بالباقي إلَّا باعتبار عدم سقوط الأمر الأصلي . وهذا أمر غير محتمل كما هو مقدر في علم الأصول . لأن تعذر البعض يلازم تعذر المجموع . وتعذره يعني تعذر المأمور به . ومع تعذره يسقط الأمر لا محالة . لاستحالة بقاء الأمر بعد تعذر متعلقة ، لاستحالة توجيه الأمر إلى العاجز والأمر بما لا يطاق .